::منوع تعليمي ترفيهي::
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرجل المائه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
di maria
مشرفين
avatar

عدد المساهمات : 104
نقاط : 14841
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 19

مُساهمةموضوع: الرجل المائه   السبت ديسمبر 25, 2010 2:59 am


<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">إنَّ الحمد لله ..
نحمده .. بكلِّ المحامد على كلِّ النعم ..
ونستعينه .. على منع البلايا ودفع النقم ..
ونستهديه .. إذا ادلهمَّت خطوبٌ وحارت قدم ..
ونستغفره .. من جميع الخطايا قبل حلول الندم ..
ونتوب إليه .. قبل حصول الرزايا وفرط الألم ..
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا ، ومن كلِّ عقاب وعذاب وسقم ..
ونُصلي ونُسلِّم ، على خير معلِّم ، خير خلق الله ، محمد بن عبد الله ، سيِّد ولد آدم ، أفضل من أظلَّت الخضراء ، وأقلَّت الغبراء ، وسار على الثرى بقدم .
وأشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وحده لا شريك له ، حيٌ لا يموت ، تفرَّد بالكبرياء والعظمة ، والملكوت والجبروت ..
تسـبِّح ذرات الوجـود بـحـمـده *** ويسجد بالتعظيم نجمٌ وأشجارُ
ويبكي غمام الغيث طوعاً لأمره *** فتضحكُ ممّا يفعلُ الغيثُ أزهارُ
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،خيرٌ رسولٍ من خيرِ الأمم ..
يكفيك عن كلِّ مدحٍ مدحُ خالقه *** واقـــرأ بــربـِّك مـبـدا سورة القلمِ
إن حلَّ في القلب أعلى منك منزلة *** في الحبِّ حاشـا إلهي بارئ النَّسَمِ
فـمـزَّق الله شـريـانـي وأوردتـــي *** ولا مشت بي إلى ما أشتهي قدَمي

أما بعد :
من ياتُرى الرجل المائة ؟!
واقعٌ أم خيالٌ ؟! صورة أو حقيقة ؟!
أمنية نحلمُ بها أم شاهدٌ شاخصٌ نُسعدُ به ؟!
إنه أنت ! نعم أنت ! يامن يقرأ خطابي في كتابي ..
إني لأحتسب على الله تعالى أن تكون أنت الرجل المائة !
ببذلك وعطائك .. بعلمك وعملك .. بقولك وفعلك .. بمظهرك ومخبرك .. بماضيك ومستقبلك ..
فحيَّ هلاً بك !
أهلاً وسهـلاً بالذين أُحِبّـُهــم *** وأودُّهـم في الله ذي الآلاءِ
أهلاً بقومٍ صالحين ذوي تـقى *** غُرِّ الوجوهِ وزينِ كلِّ ملاءِ
يـا طـالـبـي عـلمَ النبيِّ مـحمد *** ما أنـتـمُ وسـواكـمُ بسواءِ
وهذه الرسالة هدية أخيك إليك ..دليل حبه لك ، وخوفه عليك ..
فاقبلها على علاَّتها .. وغضَّ الطرف عن هفواتها..وتجاوز بحلمك عن زلاتها ..
جاءت سليمانَ يومَ العرضِ هُدهُدَةٌ أهدَت لهُ من جرادٍ كان في فيها
وأنـشـدت بـلسـانِ الـحـالِ قـائـلَةً *** إنَّ الـهـدايـا على مقدارِ مُهديـها
لو كان يُهدى إلى الإنسان قيمـتـُهُ *** لكان يُهدى لك الدنيا وما فـيـها
فعذراً على التقصير ، فالبضاعة مزجاة ، والجراب خالي الإهاب ! والصيد قليلٌ في جوف الفِرا ..
وربـك ليس إمساكي لـبخلي *** ولكن لا يـفـي بـالـخـرج دخلي
وفي نفسي السماحة غير أنـي *** على قدر الكساء مددت رجـلي
فمن ذلكم الرجل المائة الذي تتشوف له الأبصار ، وتترقبه الأنظار ، وتتلهف إليه القلوب ، وتحنُّ إليه الضمائر ..؟!
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنما الناسُ كالإبلِ المِائَةِ لا تكادُ تجِدُ فيها راحلةً "
الرجل المائة : من تطيب المجالس بذكره ، وتهتف الألسن بشكره ، وترتفع الأكف والأيدي للمعيد المبدي بالدعاء له والثناء عليه ..
فهو مباركٌ أينما كان ، في كلِّ مكان و زمان ،حيثما حلَّ وارتحل ، كالريحانة يعبق بشذاه لكل من يهواه ، فإذا طُلِبَ وجِد ، وإن غاب فُقِد ، فهو يسدُّ مسدَّ مائة رجلٍ لا ينفعون ولا يدفعون .
ولم أرَ أمثالَ الرِّجالِ تفاوتت إلى الفضلِ حتى عُدَّ ألفٌ بواحدِ
لأنه يعيش لغيره ، قد نسي نفسه ، وغفل عن ذاته ، وتنكر لحظوظ نفسه ، فعاش للناس يرعاهم ويعتني بهم ، يعطف عليهم ويتلطف معهم ، يعطيهم ويبذل لهم .
فكم من قتيل لإبليس قد أحياه ! وكم من صريع للهوى أيقضه من سكرته وهداه! وكم من فقير أغناه ! وكم من محزون واساه ! وكم من محروم أعطاه ! وكم من يتيم رعاه! وكم من مريض شافاه بإذن الله !
فما أجمل أثره على الناس ! وأقبح أثر الناس عليه !
همته عالية ، وعزيمته ماضية ، فهو لا يرضى بالدون ، ولا يقبل أن يكون في ذيل القافلة! ، ولا في آخر الركب !
ولا غرو ؛ فإن الأسود لا تقع على الجيف ، ولا تأكل البايت !
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
الرجل المائة : لا يشبع من خير حتى يكون مورده الجنة ، ولايسأم من بذل المعروف لمن يستحقه ، ولا يفتر عن تقديم الإحسان طمعاً في الدرجات العلى والمقام الأسمى يوم العرض الأكبر على الله عزَّ وجلَّ .
فهو يضرب بسهمه في كلِّ مجال ، ويمضي بفرسه في كلِّ ميدان ...
"فإنه ليس للعابدين مستراح إلاَّ تحت شجرة طوبى ، ولا للمحبين قرار إلاَّ يوم المزيد .
"وإن لله أقوام ما رضوا من الفضائل إلاَّ بتحصيل جميعها ، فهم يبالغون في كل علم ، ويجتهدون في كل عمل ، ويثابرون على كل فضيلة ، فإن ضعفت أبدانهم عن بعض ذلك قامت النيات نائبة ، وهم لها سابقون .

الرجل المائة وعلاقته بربه

الرجل المائة : عبدٌ لله .. جمعَ شمل قلبه ، وشتاتَ نفسه ، فأقبل على خالقه بكُلِّـيَّـتِه ..
استسلم لأمر الله وانقاد له .. وخضع لمولاه وأذعن لمراده ..
إن سمع أمراً لله ، قال بلسان الحال والمقال : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .
فلا تراه إلا مبادراً إليه ، مقبلاً عليه ، مستمسكاً به ..
وإن سمع نهياً من نواهي الله .. كان أبعد ما يكون عنه ، وأقصى ما يمكن منه ..
مقدماً أمر الله على أمر نفسه وهواها ، مؤثراً طاعة الله على ملذات النفس وشهواتها ، ومتع الروح ونزواتها
أقبل على نفسه فزكاها ، وبأمر الله رباها ..
فنهاها عمّا تهواه من معصية خالقه ومولاه ..
فإذا ما ركنت لدنيا فانية ، أو طمعت في نزوة زائلة أو لذة عاجلة ..
أنذرها يوم التلاق ، وتوعدها يوم الحسرة والندامة ، وخوفها مغبَّة تفريطها في يوم القيامة ، وصاح فيها محذراً ومنذراً ...
يانفس قد أزف الرحيلُ *** وأظلّك الخطبُ الجليلُ
فتأهبي يا نفس لا يلعب *** بـك الأمــلُ الطويــلُ
فـلــتـنـزلــِنَّ بـمـنـــزلٍ *** ينسى الخليلَ به الخليلُ
ولـيـركـبنَّ عـليك فـيـهِ *** من الثرى ثـقـلٌ ثـقيلُ
أشتاق إلى الجنة فسارع في الخيرات ..
وأشفق من النار فالتهى بها عن الشهوات ..
وترقَّب الموت ، وترفَّع عن اللذات ..
وزهد في الدنيا فهانت عليه المصيبات ..
احتاج الناس إلى علمه وفضله ودينه ، واستغنى هو عن دنياهم ، فشتَّان بين مشرِّقٍ ومغرِّب !
فالناس في شغل بأنفسهم وأولادهم وأزواجهم وحياتهم وهو في شغل بربه وخالقه ، كيف السبيل إلى رضاه ؟! وإدراك محبته والقرب منه ؟!
فلـيتك تـحـلو والحـياة مريـرة *** وليتك ترضى والأنام غـضاب
وليت الذي بيني وبينك عامـر *** وبـيـنـي وبين العـالمـين خـراب
إذا صحَّ منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
وإذا أشتغل الناس بعيوب غيرهم ، أشتغل هو بعيوب نفسه، فأقبل عليها مراقباً ومحاسباً ومؤدباً ومهذباً .
المرء إن كان عاقـلاً ورعــاً *** أشـغـلـه عـن عـيـوبه وَرَعــُهُ
كما السقيم المريض يشغـلـه *** عن وجـع الناس كـلهم وَجَعُه
وإذا بنوا الدور وتنافسوا في القصور ، بنى بالعمل الصالح قبره ، وأستعد ليوم بعثه ونشره ، وتزود من الباقيات الصالحات ليوم قيامته وحشره .. فتراه قد خرج بقلبه من الدنيا قبل أن يُخرج بروحه وبدنه منها ..
ما زال يلهج بالرحيل وذِكره *** حتى أناخ ببابه الجمَّالُ
فـأصـابه متـيقـظاً مـُتـشـمِّـراً *** ذا أُهـبةٍ لم تلهـه الآمالُ
وإذا زين الناس ظواهرهم ، زين باطنه ونقاه ..
وإذا زخرف الناس قوالبهم ، إهتمَّ هو بقلبه ، فطهَّره وزكاه ..
وإذا كان همُّ الناس دنياهم فمن أجلها أحبوا وأبغضوا ، قرَّبوا وأبعدوا ، كان همه الأكبر ، و شغله الأكثر ، الذي خالط ليله ونهاره ، سرَّه وجهاره ، دينه العظيم الذي خُلق من أجله ، فاستشعر واجبه نحوه و تعرّف على دوره فيه ، فقام لله قومة ، ينصر دينه ، ويحمي شريعته ، ويذود عن عقيدته ..
إذا ما مـات ذو علـمٍ وتـقـوى *** فقد ثلمت من الإسلام ثلمة
وموت الحاكم الـعـدل المـولّى *** بحكم الأرض منقصةٌ ونقمة
وموت فـتىً كثير الـجود محلٌ *** فإن بـقـاءه خصـبٌ ونـعـمة
وموت الـعـابـد الـقـوّام لـيـلٌ *** يـنـاجـي ربـَّه في كلِّ ظـلمة
وموت الفارس الضرغام هدمٌ *** تـشـهـد له بـالـنـصر عـزمـة
فحسبك خمسة يبـكى عليهم *** وباقي الناس تخفيفٌ ورحـمة
وبـاقي الخـلـق هـمـجٌ رعاعٌ *** وفي إيـجـادهـم لله حـكـمـة

الرجل المائة وبعض أوصافه

الرجل المائة : مفتاح خير ، ودلال معروف ، وسفير هداية ، ورسول صلاح ...
والرجل المائة : مغلاق شرِّ ، ودافع بلاء ، ومانع نقمة ،وصمَّام أمان من غضب الرحمن ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنَّ من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وإنَّ من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه
الرجل المائة :سليم القلب ، طيب النفس ، سهل المعاملة ، لين الجانب ..
عن جابر رضي الله عنهما ، و ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا أخبركم بمن تحرم عليه النَّارُ غداً ؟ على كلِّ هيِّنٍ ، ليِّنٍ ، قريبٍ ، سهلٍ "
الرجل المائة : لا يحمل في قلبه حقداً ، ولا في نفسه حسداً ، وتلك التي لا تطاق !
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفضل الناس كل مخموم القلب ، صدوق اللسان ، قالوا : صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب ؟ قال : التقي النقي ، لا إثم فيه ، ولا بغي ، ولا غل ، ولا حسد "
الرجل المائة : يحب الخير للغير كنفسه ، ويكره لهم الشرُّ كما يبغضه على نفسه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اتقِ المحارمَ تكن أعبد الناسِ ، وارض بما قسمَ الله لكَ تكن أغنى الناسِ ، وأحسن إلى جاركَ تكن مؤمناً ، وأحبَّ للناسِ ما تحبُّ لنفسكَ تكن مسلماً ، ولا تكثرِ الضحكَ ، فإن كثرةَ الضحكِ تميت القلبَ "
الرجل المائة : الخشوع لباسه ، والورع زينته ، والخشية حليته ، والذكر كلامه ، والفكر صمته ، والتواضع سمته ، والكرم عنوانه ، والعطاء ميدانه ..
فلله درُّه ، ما أكثر خيره ! وما أكبر برُّه !
خلٌّ إذا جئـتَـه يـوماً لتسألَهُ *** أعطاك ما ملكت كفاهُ واعتذَرا
يُخفي صنائعهُ والله يظهرها *** إن الجميلَ إذا أخفيتهُ ظهـرا
الرجل المائة : يبذل المعروف وينساه ، ويستعظمه من غيره ، ويستصغره إن هو أولاه وأسداه ، فإذا ما وقع في التقصير ، ولو بشيءٍ حقير ، أسهر ليله ونهاره أضماه ! وتلوَّع قلبه وأضناه !
زاد معروفك عندي عظماً أنـه عـنـدك مستورٌ صـغـير
تـتـنـاسـاه كأن لم تــأتــهِ *** وهو عند الناسِ مشهورٌ كبير
الرجل المائة : يجود دون حدود ، و يمنح دون قيود ، ويبذل دون أن يبخل ، ويعطي وكأنه يأخذ .
تعوَّدَ بسطَ الكـفِّ حتى لو أنــَّهُ *** ثـنـاها لِقبضٍ لم تُـجـبهُ أنـامِلُه
تَــراهُ إذا مـا جــئــتـه مُـتـهـلِّلاً *** كأنك مُعطيهِ الذي أنتَ سائلُه
كريمٌ إذا ما جئتَ للعُرف طالباً *** حـبـاكَ بـمـا تـحنُو عليه أناملُه
هو البحرُ من أيِّ النواحي أتيـتَهُ *** فلُجَّتُـهُ المعروفُ والجُودُ ساحِلُه
ولو لم يكُن في كـفِّـهِ غيرَ نفسِهِ *** لـجـادَ بـهـا فلـيـتـقِّ اللهَ سائلُه
الرجل المائة : أوقد نار كرمه ليستضيء بها السائرون ، فيقدِمُون !
وفتح دار هباته ، فإذا بالسالكين ينيخون ، فيغنمون !
وبسط يده بأعطياته ، فمنه يأخذون ، وله يشكرون !
ولا عيبَ في أخلاقه غيرَ أنَّها *** فـرائـِدُ دُرٍّ مـا لـهـا مـن نـظـائـــرِ
يُـقِـرُّ لها بالفضلِ كلُّ مـنازِعٍ *** إذا قيل يومَ الجمعِ : هل من مُفاخِرِ؟
والرجل المائة : لا يسأل أين موقعه ؟ فذلك مما لا يهمه في شيء !
فإن كان في السَّاقة كان في السَّاقة ، وإن كان في المقدمة كان في المقدمة ، وإن كان في المؤخرة كان في المؤخرة ..
وإنما يتسأل : ما دوري ؟ وعملي ؟ وما ذا يمكنني أن أُقدِّم ؟!
فهو مع الناس يعيش بينهم ، ويحيى لهم ..
فالرجل المائة : يجوع عندما الناس يشبعون !
فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعثَ إلى نِسائِهِ ، فقُلنَ : ما معنا إلا الماء ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : " من يَضُم أو يُضِيفُ هذا ؟ " فقال رجلٌ من الأنصارِ : أنا ، فانطلقَ بهِ إلى امرأتهِ . فقال : أكرمي ضيفَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقالت : ما عندنا إلاَّ قُوتُ صبياني . فقال : هيِّئي طعامَكِ ، وأصلحي سراجَكِ ، ونوِّمي صبيانك إذا أرادوا عشاءً . فهيَّأت طعامها ، وأصلحت سراجها ، ونوَّمت صبيانها ، ثمَّ قامت كأنَّها تُصلِحُ سراجها ، فأطفأتهُ ، فجعلا يُريانهِ انَّهُما يأكلان ، فباتا طاويينِ . فلما أصبحَ غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالَ : " ضَحِكَ اللهُ الليلةَ أو عَجِبَ مِن فِعالِكُما " فأنزلَ اللهُ : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }
فأُفٍ لنفوسٍ ؛ لا تأخذ من مثل هذا الدروس !!
قال الحسن البصري : والله لقد رأيتُ أقواماً كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ، ولقد رأيتُ أقواماً يُمسي أحدُهم ولا يجدُ عنده إلاَّ قوتاً ، فيقول : لا أجعل هذا كلَّه في بطني ، فيتصدَّق ببعضه ، ولعلّه أجوع إليه ممن يتصدق عليه !
فتبارك الله .. كيف صعدت هذه الهِمم بهم إلى القمم !!
يدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بيته جائعاً ، وقد كان يتعاهد إبل الصدقة في الهاجرة ، فيأكل تمرة ويشرب عليها شيئاً من الماء ، ثم يمسح على بطنه ، ويقول : ويحٌ لمن أدخلَهُ بطنُه النارَ .
واعجباً ! يأكل تمرة ، وتحت يده أموال الدنيا تجبى إليه من المشارق والمغارب ! ثمَّ يخشى على بطنه من النار !!
ويخطب يوم الجمعة فيقرقر بطنه من الجوع في عام الرمادة ، فيخاطب بطنه الجائع ويقول : قرقر أو لا تقرقر ، والذي نفس عمر بيده لا تشبع من طعام حتى يشبع منه صبية المسلمين.
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يصنعُ للناس طعامَ الأمراء ، ويدخلُ بيتَهُ فيأكل الخلَّ والزيت .
أرأيتم كيف تكون التضحية ؟! وهل بعد هذا العطاء من عطاء ؟!وهل بعد هذا البذل من بذل ؟!
ورثنا الـمـجدَ عن آباء صدقٍ *** أسـأنـا في ديـارهـمُ الصنيعـا
إذا الحسبُ الـرفيعُ تـواكـلـته *** بناة السوءِ أوشك أن يضيعا
والرجل المائة : يعطش إذ الناس يرتوون !
عن أبي جهل بن حذيفة ، قال : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء وإناء ، فقلت : إن كان به رمق من حياة سقيته من الماء ومسحت به وجهه، فإذا به ينشغ ، فقلت : أسقيك ؟ فأشار : أن نعم ، فإذا رجل يقول : آه ، فأشار ابن عمي انطلق به إليه ، فإذا به هشام بن العاص أخو عمرو ، فأتيته ، فقلت : أسقيك ؟ ، فسمع آخر يقول : آه ، فأشار هشام انطلق به إليه ، فجئته ، فإذا هو قد مات ، ثم رجعت إلى هشام ، فإذا هو قد مات ، ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات .
فأيُّ إيثارٍ هذا يا زمان الأثرة ؟!
والرجل المائة : يبتذ إذا الناس يكتسون !
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ؛ أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببُردَةٍ . قالت : يا رسول الله ! إني نسجت هذه بيدي لأكسُوَكَهَا . فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها . فخرج علينا فيها ، وإنها لإزاره . فجاء فلان بن فلان ، فقال : يا رسول الله ! ما أحسن هذه البردة ! اكسُنِيهَا . قالصلى الله عليه وسلم: " نَعَم " فلما دخل طواها وأرسل بها إليه . فقال له القوم : والله ! ما أحسنت . كُسِيَها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها ، ثم سألته إياها ؟ وقد علمت أنه لا يرد سائلاً . فقال : إني ، والله! ما سألته إياها لألبسها . ولكن سألته إياها لتكون كفني.
قال سهل : فكانت كفنه .
ولا عجب ! فإنَّه الـحُبّ ، ولعلَّ خفاً يقع على خُف ، وقدماً تطأُ على موطئ قدم !
والرجل المائة : ينصَب عندما الناس يرتاحون !
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد الأرامل يستقي لهنَّ الماء بالليل . ورآه طلحة رضي الله عنه بالليل يدخل بيت امرأة ، فدخل إليها طلحة رضي الله عنه نهاراً ، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة ، فسألها ما يصنع هذا الرجل عندك ؟ قالت : هذا منذ كذا وكذا يتعاهدني بما يصلحني ، ويخرج عني الأذى ، ولا أعرفه ، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة أعورات عمر تتبع ؟!
وهل للقلب أن يرتاح وهو يبصر الناس تنهشهم رماح الحاجة ، وتؤلمهم جراح الفاقة ؟!
والرجل المائة : يعرف بليله إذا الناس ينامون !
بكى الباكون للرحـمـن ليـلاً *** وباتوا دمعُهم ما يسأمونا
بقاعُ الأرضِ من شوقٍ إليهم *** تحنُّ متى عليها يسجدونا
قال جعفر بن زيد العبدي : خرجنا في غزوة إلى كابل ، وفي الجيش صلة ابن أشيم رحمه الله تعالى ، قال فنزل الناس عند العتمة ـ أي العشاء ـ ، فقلت لأرمقنَّ عمله ، فأنظر ما يذكر الناس من عبادته وصلاحه ، فصلى العشاء ، ثم اضطجع في فراشه ، فالتمس غفلة الناس عنه ، ومكث حتى هدأت العيون ، ثمَّ قام ، فدخل إلى غيضة ـ موضع به شجر كثيف ـ قريبة منا ، ودخلت في إثره ، فتوضأ ، ثم قام يصلي ، فافتتح الصلاة ، فإذا بأسد عظيم يدنو منه ، فصعدت في شجرة ، وقلت : الآن يفترسه !
وجلس الأسد بجواره وهو قائم يصلي لم ينصرف منها ولم يقطعها ، حتى إذا إنتهى منها ، التفت وقال للأسد : أيها السبع أطلب الرزق من مكان آخر !
فولّى الأسد وإن له زئيراً مرعباً تكاد تصدَّع الجبالُ منه ! وعاد صلة ابن أشيم إلى صلاته وكأن شيئاً لم يكن ، حتى إذا أقترب الفجر تسلَّل إلى فراشه ، فأصبح وكأنما بات على الحشايا !!
فذلك سرٌّ بينه وبين مولاه ، ولا يحب أن يطلِّع عليه سواه !
وفي الأحباب مخصوصٌ بوجدٍ *** وآخر يدَّعي معه اشتراكا
إذا اشتبكت دموعٌ في خدودٍ *** تبيَّـن من بكى ممن تباكا
والرجل المائة : يحلم على الناس عندما يتجبرون !
عن أنس بن مالك رضي الله عنه : قال : كنتُ أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهِ بُردٌ نَجرانيٌّ غَليظُ الحاشِيةِ ، فأدركَهُ أعرابيٌّ فجبذَ بردائهِ جبذةً شديدةً ، قال أنسٌ : فنَظرتُ إلى صفحةِ عاتقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقد أثَّرت بها حاشِيةُ الرِّداءِ من شِدَّةِ جبذتهِ ، ثمَّ قال : يا محمَّد ! مُر لي مِن مالِ اللهِ الذي عِندكَ ، فألتفتَ إليهِ ، فضَحِكَ ، ثمَّ أمَرَ لهُ بعطاءٍ .
ما كنتُ مذ كنتُ إلا طوعَ خُلاني *** ليست مؤاخذةُ الإخوان من شأنـي
يجـني الـخلـيـلُ فأسـتحلـي جنايـتـهُ *** حتى أدلَّ على عـفـوي وإحسـانـي
إذا خـليـلي لـم تكـثـر إســـاءتـــُهُ *** فـأيـن موضـعُ إحسـاني وغـفـراني
يجـني عـليَّ وأحـنـو صـافحـاً أبـداً *** لا شيء أحسنُ من حانٍ على جاني
كان أحد الصالحين يمضي بمركبته في طريق عام ، فإذا بشابٍّ متهوِّر يسير بسرعة عالية بمركبته الفارهة ، ولم يملك زمامها ، فارتطمت بقوَّة بمركبة ذلك الرجل الصالح الناصح ..
فأقبل الشاب يتأسف مما فعل ، ويعتذر عما صنع ، ويطلب العفو ، ويسأل السماح والصفح .
فقال له : إني أسامحك بشرطٍ واحد ، إن وافقتني عليه وأجبتني إليه ، فامض راشداً ..
قال الشاب : وما هو ؟
قال : أن لا تترك الصلاة في المسجد أبداً !
قال الشاب : كنت أتوقع أن تسألني مالاً أو متاعاً أو عوضاً .
فقال الرجل : لقد سألتك ما هو خير وأبقى ، وأعظم وأكرم .
قال الشاب في لوعة وأسف : إني لأعترف إليك ، وأقِرُّ بين يديك ؛ أني لم أكن أركع لله تعالى ركعة أو أسجد له سجدة !
وإني لأعاهد الله عزَّ وجلَّ ثم أعاهدك أن أُصلي لله ربِّ العالمين مع الراكعين الساجدين .
فلله درُّك ما أروعك !! وأعظمك وأبدعك !!
والرجل المائة : ينصف الناس من نفسه إذا الناس يطلبون !
عن حبان بن واسع بن حبان عن أشياخ من قومه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدّل صفوف أصحابه يوم بدر ، وفي يده قدحٌ يعدل به القوم ، فمر بسواد بن غَزِيَّة وهو مُستنتلٌ ـ خارج ـ من الصف ، فطعن في بطنه بالقدح ، وقال صلى الله عليه وسلم:" استَوِ يا سواد " فقال : يا رسول الله! أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل ؛ فأقدني . قال : فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه ، وقال صلى الله عليه وسلم:" استَقِد " ، قال : فاعتنقه فقَبَّل بطنه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ما حملك على هذا يا سواد ؟ " قال : يا رسول الله ! حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك : أن يمسَّ جلدي جلدك ! فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير .
فما أطيبها من خاتمة خير !

</BLOCKQUOTE>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرجل المائه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.¸¸۝❝منتديات الايام❝۝¸¸.  :: الايام العام :: الايام الديني-
انتقل الى: